الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

30

تفسير كتاب الله العزيز

أحد ذنب غيره ، والذنب الوزر ، وهو الحمل . كقوله : وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ [ الأنعام : 31 ] . ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ : أي يوم القيامة فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 7 ) : أي بما في الصدور . قوله : * وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ : أي مرض دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ : أي دعاه بالإخلاص أن يكشف عنه ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ : أي عافاه من ذلك المرض « 1 » نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ : هو كقوله : مَرَّ أي : معرضا ( كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ ) كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ [ يونس : 12 ] ، يعني الكافر المشرك . قال : وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً : يعني الأوثان ، عدلوها باللّه فعبدوها من دونه ، والندّ العدل . لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ : أي يتّبعه على ذلك غيره قُلْ : أي قل يا محمّد للمشرك تَمَتَّعْ في الدنيا بِكُفْرِكَ قَلِيلًا : أي إنّ بقاءك في الدنيا قليل إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ ( 8 ) . قوله : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ : أي قائم في الصلاة آناءَ اللَّيْلِ : أي ساعات الليل ساجِداً وَقائِماً قال بعضهم : هو الذي يَحْذَرُ الْآخِرَةَ : أي يخاف عذابها وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ : أي الجنّة . يقول : أمن هو قانت كالذي جعل للّه أندادا يعبد الأوثان دونه ، أي : ليس مثله « 2 » . قوله : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ : أي هل يستوي هذا المؤمن ، الذي علم أنّه ملاق ربّه ، الذي يقوم آناء الليل ، وهذا المشرك الذي جعل للّه أندادا ، أي : إنّهما لا يستويان . [ إِنَّما يَتَذَكَّرُ : أي إنّما يقبل التذكرة أُولُوا الْأَلْبابِ ( 9 ) : أي أصحاب العقول ، وهم المؤمنون ] « 3 » . قوله : قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ ثمّ قال : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا : أي آمنوا

--> ( 1 ) كذا في ز ، « أي : عافاه من ذلك المرض » وهو أوضح تعبيرا وأحسن . وفي ع : « أي : تحوّل ذلك المرض عافية » . وانظر في مجاز أبي عبيدة ، ج 2 ص 188 تحقيقا لغويّا في معنى التخويل في الآية . قال : « كلّ ما لك ، وكلّ شيء أعطيته فقد خوّلته » . ( 2 ) انظر وجوه قراءة قوله تعالى : ( أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ ) وتأويلها في معاني الفرّاء ، ج 2 ص 416 - 417 . ( 3 ) سقط ذكر هذه الجملة الأخيرة من الآية وتفسيرها من ع فأثبتهما كما وردا في ز ورقة 298 .